السيد محمد الصدر

272

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلت - كأُطروحةٍ - : إنَّهم كلّهم كانوا من ذوي الأوتاد ؛ لأنَّه كان هذا هو الأُسلوب المتعارف لقتل من يحكم بالإعدام ، وهم يتوارثون هذه الطريقة جيلًا بعد جيلٍ ، وليست المسألة خاصّةً بفرعونٍ واحدٍ ، بل يكفينا أن نقول : إنَّ غالب الفراعنة هم ذووا الأوتاد ، أو إنَّ القانون الأساسي عندهم هو القتل بهذه الطريقة : إمّا مكتوباً أو تقليداً متعارفاً عليه ، فلا يتعيّن أنَّ ذا الأوتاد هو فرعون موسى . وهناك قرينةٌ محتملةٌ أُخرى ، وهي أنَّ الذي عُذّب هو فرعون موسى فقط دون غيره من الفراعنة ، ولذا قال : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ وسنناقش هذه القرينة بعد ذلك . إلى هنا كان القرآن الكريم يذكر عاداً وثمود وفرعون ، ويذكر لكلّ واحدٍ منهم أهمّ صفاته أو صفةً واحدةً هي الأهمّ في حياته ، فعادٌ أصحاب المدينة ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وفرعون ذو الأوتاد . فإن قلت : إنَّ هناك كبرىً تقول : إنَّ هذا السياق كلّه سياقٌ واحدٌ ، وهو سياق اعتراضٍ وإشكالٍ على هؤلاء الناس والكفّار والمغضوب عليهم ، مع العلم أنَّ الصغرى التي ذكرناها لا يمكن تطبيقها هنا ، وهي أنَّنا قلنا بأنَّ القرآن لم يذكر لعادٍ وثمود ذنوباً أو عيوباً ، وإنَّما ذكر فقط لفرعون ذي الأوتاد ، وهي أنَّه طغى في البلاد وأكثر فيها الفساد . قلت : إنَّ الكبرى صحيحةٌ ومسلّمةٌ ، ومناقشتها لها بابٌ آخر ، لكن الصغرى ليست صحيحةً ، أي : إنَّنا ينبغي أن نحمل عاداً وثمود على السوء بالرغم من عدم صراحة القرآن بذلك في هذه السورة ، والقرآن ذكر أسوء أعمالهم ، وليس خير أعمالهم أو أهمّها ؛ لأنَّ وحدة السياق تقتضي أن يكون هؤلاء قد عملوا سوءاً ، كما يقال مشهوريّاً : إنَّ عاداً بنى إرم من أجل تحدّي